عبد الوهاب بن علي السبكي
40
طبقات الشافعية الكبرى
لامتناع العدم عليه واستلزام الحدوث سابقة العدم وافتقار المحدث إلى محدث ووجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى هذا نص إمامه فهلا اكتفى به ولقد أتي إمامه في هذا المكان بجوامع الكلم وساق أدلة المتكلمين على ما يدعيه هذا المارق بأحسن رد وأوضح معان مع أنه لم يأمر بما أمر هذا الفريق وقد قال الشافعي رضي الله عنه سألت مالكا عن التوحيد فقال محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد وقد قال صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) الحديث فبين مالك رضي الله عنه أن المطلوب من الناس في التوحيد هو ما اشتمل عليه هذا الحديث ولم يقل من التوحيد اعتقاد أن الله تعالى في جهة العلو وسئل الشافعي رضي الله عنه عن صفات الله فقال حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحد وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ومن تقصى وفتش وبحث وجد أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والصدر الأول لم يكن دأبهم غير الإمساك عن الخوض في هذه الأمور وترك ذكرها في المشاهد ولم يكونوا يدسونها إلى العوام ولا يتكلمون بها على المنابر ولا يوقعون في قلوب الناس منها هواجس كالحريق المشعل وهذا معلوم بالضرورة من سيرهم وعلى ذلك بنينا عقيدتنا وأسسنا نحلتنا وسيظهر لك إن شاء الله تعالى موافقتنا للسلف ومخالفة المخالف طريقتهم وإن ادعى الاتباع فما سالك غير الابتداع